دور الأسرة في الارتقاء بالعلاقات الاجتماعية

أولا – تعريف الأسرة:
الأسرة: هي المؤسسة الاجتماعية التي تنشأ من اقتران رجل وامرأة بعقد يرمي إلى إنشاء اللبنة التي تساهم في بناء المجتمع،
قال تعالى: (والله جَعَلَ لَكُم من أَنفُسِكُم أَزوَاجاً وَجَعَلَ لَكُم مِن أَزَوَاجِكُم بَنِين َ وَحَفَدَة)
وللأسرة 4 أركان شرعية لا يتم الزواج بدونها وهي:
ـ الإيجاب والقبول: أي رضاء الطرفين المعنيين بالزواج الشاب و الفتاة
ـ الولي بالنسبة للفتاة وهذا يرفع شانها في عين زوجها
ـ المهر: وهو ما تشترطه لنفسها وتأخذه هي ليس أبوها
ـ الشاهدان يشهدان على صحة الزواج
وللأسرة أسس وجدانية
قال تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون الروم:21.
وهى تحقيق السكن النفسي والطمأنينة والمحبة و المعاشرة الطيبة…
و الأسرة مؤسسة للتدريب على تحمل المسؤوليات لتحقيق سعادة أفرادها.
حقوق وواجبات الزوج و الزوجة في الاسلام
الحياة الزوجية حياة المشاركة وليست حياة التباعد.. وهي حياة التقارب والالتصاق والمودة والمعروف و المحبة و حياة التعبير الحر الصادق التلقائي ولكل من الزوجين واجبات تجاه الاخر قال تعالى:{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً}.
الرجل والمرأة يكمل كل منهما الآخر، وهما وجهان لعملة واحدة، و العلاقة بينهما علاقة تكاملية تقوم على المودة والرحمة والتعاون، وأن الله خلق كلاً منهما في صورة تختلف عن الآخر ليقوم بوظائف وأدوار في الحياة تناسب تركيبته العضوية والنفسية.
وواجبات الزوج
النفقة:على قدر القدرة
قال تعالى: (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله) (الطلاق/7). وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أنفق الرجل على أهله نفقة يحتسبها فهي له صدقة».
العشرة الحسنة:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي»، 3:
أن يعطيها حقها بالمعروف.
لقوله تعالى: ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف (البقرة/228)
والمرأة تحتاج إلى أن تشعر بأن زوجها يقف بجانبها بكل طاقاته وإمكاناته لحمايتها، والدفاع عنها، وتوفير الحياة الآمنة لها.

واجبات الزوجة
الزوجة الصالحة مفتاح السعادة، ونعمة الله الكبرى على زوجها
لقد سُئل الرسول صلى الله عليه وسلم: أي النساء خير؟ فقال: “التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ومالها بما يكره” (سنن النسائي).
ويوضح هذا الحديث سائر الواجبات المنوطة بالمرأة إزاء زوجها، فالرجل يعود إلى البيت آخر النهار بعد أن يكون قد واجه قسوة الأحداث في الخارج، والزوجة الصالحة تخفف عنه وتغمره بالحنان.
والزوجة المخلصة تصبح مؤتمنة لزوجها ، كما أنها ثرية العقل غنية الروح، تعيش الحياة بفهم.. يكمن جمالها في جمال عقلها ورونق روحها.. هي الزوجة التي تملك طباعاً هادئة، ونفساً طيبة.. تحرص كل الحرص على مشاعر زوجها من خلال سلوكها العاطفي الراقي تستند حياتها كلها إلى قيم عليا رفيعة من صدق وأمانة

مسؤولية الوالدين في تربية الأولاد:

فطر الله -عز وجل- الناس على حب أولادهم قال تعالى : (المالُ والبَنُونَ زِينَةُ الحَيَاةِ الدنيا)(، ويبذل الأبوان الغالي والنفيس من أجل تربية أبنائهم وتنشئتهم وتعليمهم، ومسؤولية الوالدين في ذلك كبيرة، فالأبناء أمانة في عنق والديهم،

وحقوق الأولاد قسمين :
القسم الأول : ما يسبق وجود الولد . فأما مسؤولية الوالدين عن الولد قبل وجوده فإنه يجب على الوالد ويجب على الوالدة أن يحسنا الإختيار ، فيختار الأب لأولاده أما صالحة ترعى حقوقهم وتقوم على شئونهم ، أماً أمينة تحفظ ولا تضيع وعلى الأم أيضاً أن تختار زوجاً صالحاً يحفظ أولادها ويقوم على ذريتها فاختيار الزوج والزوجة حق من حقوق الولد ، ولذلك قال-صلى الله عليه وسلم-: (( تنكح المرأة لأربع ، لدينها وجمالها ومالها وحسبها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك )) .
اظفر بذات الدين حتى ترعى الذرية وتقوم على إصلاحها وتربيتا على نهج ربها ،
وكذلك المرأة تختار الزوج الصالح الذي ترضى دينه وأمانته وخلقه

والقسم الثاني : ما يكون بعد وجوده . فالله حمل الوالدين المسئولية تربيته ورعايته والقيام بحقوقه بعد وجوده .
فالأسرة هي المؤسسة التربوية الأولى التي تهيئ المناخ المناسب لتربية الأجيال وتجعلهم يستفيدون من المؤسسات التربوية الأخرى في المجتمع ، والأسرة التي تحرص على تكوين شخصية أبنائها تكوينًا سليمًا يتوافق مع قابليتهم واهتماماتهم تساهم فعلاً في تأسيس لبنات نافعة في الكيان الحضاري المنشود ،إن نقل العقيدة وموروثات التقاليد والعادات واللغة والأدب تتم أولاً في فترة الحضانة داخل البيت ، وقد أوضح علماء النفس والتربية أن شخصية الطفل تتحدد معالمها وتكتسب أهم صفاتها وأبرز ملامحها في السنوات الست الأولى .
ومن أول ما ينبغي أن يكون عليه الآباء هو أن يكونوا قدوة حسنة لأبنائهم في الإيمان والعلم والعمل قال تعالى : ” وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ{21}” [الطور: 21] .
وعليهما تعميق التربية الإيمانية في نفوس الأبناء ، مع العناية بالتربية الجسمية والصحية والنفسية ، والاهتمام بالتربية العقلية والعلمية والمحافظة على مشاعرهم وعواطفهم وإشباع حاجاتهم للتقدير والاحترام ، مع حسن التنشئة الاجتماعية وتربيتهم على التعامل الحسن مع الآخرين والتشجيع على العلم المثمر البناء وعدم احتقار العمل اليدوي وتعليمهم ما ينبغي فعله لصيانة عقلهم وتفكيرهم .
ويقع على الأسرة مسئولية التعرف إلى الأطفال الموهوبين في الأسرة ومساعدتهم لتنمية مواهبهم وقدراتهم وتنمية الإبداع لديهم للتوصل إلى إنتاج متنوع وجديد في محيط الأسرة ليكون ذلك خطوة أولية للإبداع مستقبلاً , وعلينا أن نعلمهم أهمية الإتقان في أداء الأعمال
– الأسرة وبناء القيم والسلوك :
الأسرةُ هي التي تُكْسِبُ الطفلَ قِيَمَهُ فَيَعْرِفُ الَحقَ والبَاطلَ، والخيرَ والشرَ، وَهو يَتلَّقَى هذه القيمِ في سِنيهِ الأولى، حيث تتحددُ عناصرُ شخصيتِهِ، وتتميزُ ملامحُ هويتِهِ على سلوكه وأخلاقه؛ لذلك فإن مسؤولية الايوين في تعليمِ أولاده القيم الرفيعة، والأخلاق الحسنة
ولذلك ينبغي تعويد الأولاد منذ صغرهم على بعض الأمور الأساسية، من ذلك:
– العقيدة الصحيحة
– التحلي بمكارم الأخلاق والآداب العامة .
– المعاملة الحسنة في توجيه الأولاد :
كما أمر الإسلام بالمساواة في المعاملة بين الأولاد في العطاء المعنوي والمادي، وأوصى بمعاملة الإناث كالذكور معاملة متماثلة دون تمييز للأبناء على البنات.
قال صلى الله عليه وسلم: “خيرُكُم خيرُكُم لأهلِهِ، وأنا خيرُكُم لأهلِي))(16). وكان عليه الصلاة والسلام يمازح الاطفال
لذلك لابد من
– تخصيص وقت كاف للجلوس مع الأبناء، وتبادل الأحادبث المتنوعة: الأخبار الاجتماعية والدراسية والثقافية وغيرها .
-احترام الأبناء ، وتنمية الوعي، والصراحة، والوضوح.
– فهم نفسية الأولاد، وإعطاؤهم الثقة في أنفسهم .
-إشراك الأولاد في القيام بأدوار اجتماعية وأعمال نافعة .
-قبول التنوع في اختيارات الأبناء الشخصية، كاختيار اللباس وبعض الهوايات..، طالما ليس فيها محاذير شرعية.
-التشجيع الدائم للأولاد والاستحسان والمدح؛ بل وتقديم الهدايا والمكافآت التشجيعية، كلما قَدَّموا أعمالاً نبيلة ونجاحًا في حياتهم.
-عدم السخرية والتهديد بالعقاب الدائم للأبناء، متى ما أخفقوا في دراستهم أو وقعوا في أخطاء من غير قصد منهم؛ بل يتم تلمس المشكلة بهدوء، ومحاولة التغلب على الخطأ بالحكمة، والترغيب والترهيب.
-عدم إظهار المخالفات والنزاعات التي تحدث بين الوالدين أمام سمع أبنائهم .
-الصبر الجميل في تربية الأبناء، وتحمل ما يحدث منهم من عناد أو عصيان، والدعاء بصلاحهم وتوفيقهم .
وهناك مخاطر عديدة تواجهها الأسرة منها
-التناقض في أقوال الوالدين وسلوكياتهم :
بعض الآباء والأمهات يناقضون أنفسهم بأنفسهم، فتجدهم يأمرون الأولاد بأمور وهم يخالفونها، وهذه الأمور تسبب تناقضا لدى الأولاد، فالأب الذي يكذب؛ يعلم أبناءه الكذب، وكذلك الأم التي تخدع جارتها بمسمع من بنتها تعلم ابنتها مساوئ الأخلاق.
– الفراغ وعدم الإفادة من الوقت :
ينبغي أن يشغل الأبناء في أوقاتهم بالنفع والفائدة،
دور الأسرة في رعاية الأولاد ؛ هو أقوى دعائم المجتمعِ تأثيرًا في تكوينِ شخصيةِ الأبناء، وتوجيهِ سلوكِهمِ، وإعدادهم للمستقبل

الدور الاجتماعي والحضاري للاسرة:
تقوم الأسرة بدور اجتماعي، وأهي مؤسسة اجتماعية فاعلة
ومن مهامها
– نقل ثقافة المجتمع من الجيل السابق إلى الجيل اللاحق، وإيجاد الشخصية المتوازنة.
– الضبط الاجتماعي، فالأسرة من أقوى المؤسسات على حمل أفرادها على الالتزام بقيم المجتمع، وعاداته وتقاليده وأعرافه، والمحافظة على الأمن والاستقرار في الحياة العامة.
ـ للأسرة دور في حياة المجتمع، فهي خط الدفاع الأول ضد الانحرافات بأنواعها المختلفة، الفكرية ، والسلوكية… ولهذا يجب تقوية دورها الاجتماعي، ففيه استقرار المجتمع، و الاستقرار النفسي والعاطفي لأعضائها وخاصة الأطفال.
الاسرة تربي الأجيال القادرة على النهوض والترقي بأمتنا في مجالات الحياة المختلفة
ولقد اهتمت الحضارة الإسلامية بالأسرة اهتمامًا كبيرًا سواء في منشئها أو المحافظة عليها, ووفرت الشريعة الإسلامية كمًا وكيفاً هائلاً من الآداب والتشريعات الربانية المتعلقة بالأسرة ,
ومن دور الأسرة في تأصيل التربية الحضارية الحرص على صلاح الأسرة وتقوية الأواصر الأسرية لدعم الكيان الحضاري ،
وتعتبر المحافظة على خصائص الأسرة بالمفهوم الحضاري الإسلامي المطلب الرئيس للمحافظة على كيان الحضارة ،
الأسرة يقع عليها التوجيه والتنشئة والقيام بحق الأمانة المعلقة في أعناقهم يقول صلى الله عليه وسلم : ” ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه أو يشركانه ” رواه مسلم

Leave a reply

Your email address will not be published.